شوقي ضيف

320

المدارس النحوية

الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ) « 1 » . ونلتقى في نهاية القرن السابع الهجري بأبى جعفر « 2 » أحمد بن إبراهيم بن الزبير المتوفى سنة 710 يقول السيوطي : « وبه أبقى اللّه ما بأيدي الطلبة في الأندلس من العربية » وله تصنيف على كتاب سيبويه . وبه تخرّج أكبر نحوى ظهر في الأندلس بعد ابن مالك ، وهو أبو حيان وبه نختم حديثنا عن نشاط النحو في هذا الفردوس العربي المفقود . أبو حيان « 3 » هو أثير الدين محمد بن يوسف الغرناطي الأندلسي المتوفى سنة 745 تلميذ أبى جعفر بن الزبير وابن الضائع في النحو . وأكبّ بجانب ذلك على التفسير والحديث والقراءات والتاريخ ، حتى أتقن ذلك كله وبرع فيه . وقد رحل عن موطنه شابّا ، متنقلا في شمال إفريقية ، إلى أن ألقى عصا ترحاله بالقاهرة سنة 679 ولزم بهاء الدين بن النحاس تلميذ ابن مالك وأخذ عنه كتبه . وتنقّل في بلاد عدة في الشام والسودان والحجاز ، وعهد إليه بتدريس النحو في جامع الحاكم بالقاهرة سنة 704 كما عهد إليه بتدريس التفسير في قبة السلطان المنصور سنة 710 وتولى منصب الإقراء بجامع الأقمر الفاطمي . وكان يقول خير الكتب النحوية المتقدمة كتاب سيبويه وأحسن ما وضعه المتأخرون كتاب التسهيل لابن مالك وكتاب الممتع في التصريف لابن عصفور . وقد تخرج به جيل من النحاة المصريين أمثال ابن عقيل وابن أم قاسم ، وكان يعنى في دروسه بكتب النحاة الثلاثة السالفين ، ويتضح ذلك مما أملاه عليها من شروح وفي مقدمتها كتاب سيبويه ، وكتاب الممتع في التصريف ، وكتاب المقرب في النحو لابن عصفور . وله ثلاثة

--> ( 1 ) المغنى ص 535 وانظر له بعض توجيهات وآراء في ص 59 ، 5380 ، 600 وفي الهمع 1 / 40 ، 2 / 133 . ( 2 ) انظر ترجمته في بغية الوعاة ص 126 وراجع تعليلا له في الأشباه والنظائر 1 / 268 . ( 3 ) انظر في ترجمة أبى حيان بغية الوعاة ص 121 وطبقات الشافعية للسبكي 6 / 31 وطبقات القراء 2 / 285 والدرر الكامنة لابن حجر 4 / 302 ونكت الهميان ص 280 وفوات الوفيات 2 / 352 وشذرات الذهب 6 / 145 ونفح الطيب ( طبعة دوزى ) 1 / 823 والنجوم الزاهرة 10 / 112 والبدر الطالع للشوكاني 2 / 289 وتاريخ الفكر الأندلسي ترجمة حسين مؤنس ص 187 .